السيد كمال الحيدري
11
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
( 1 ) : بيان حقيقة الإنسان وفرقه عن باقي الموجودات نحن نعلم أنّ الإنسان - كما قرأنا في المنطق - حيوان ناطق ، فهو نوع من الحيوان ، ومن خلال ذلك فله مشتركات كثيرة مع باقي الحيوانات ، إلا أنّ هذه تعبّر عن الجهة المشتركة ، وهذا لا يعني عدم وجود مختصّات وفروق أساسية ميّزته عن سائر الحيوانات بنحو يمكن أن يقال : إنّ الإنسان - من خلال ما نعرفه من خصوصياته - لا نظير له في عالم الوجود الإمكاني ، وهذا التفاوت هو ملاك إنسانية الإنسان التي كانت منشأ لبناء الحضارات والثقافات المتعدّدة على مسرح التاريخ . ويكفينا أن نلقي نظرة - ولو عابرة - على المصنّفات التي أرّخت لتاريخ الحضارات الإنسانية « 1 » لنقف على عمق التفاوت والامتياز الذي يفصل هذا الموجود الحيّ عن باقي الحيوانات . ويمكن تلخيص هذا التفاوت في أمرين أساسيين : الأوّل : يرتبط بسعة وعمق معلومات الإنسان .
--> ( 1 ) انظر : قصّة الحضارة ، ول ديوارنت ، دار الفكر ؛ تاريخ الحضارات العام ، بإشراف موريس كروزيه ، نقله إلى العربية : فريد . م . داغر ، فؤاد . ج . أبو ريحان ، منشورات عويدات ، بيروت - لبنان . .